علي بن يوسف القفطي

9

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وذلك كقولك : مات زيد ( 1 ) ، فلو عاملت المعنى لوجب أن تقول : « مات زيدا ( 2 ) » ؛ لأن اللَّه تعالى هو الذي أماته ، ولكنّك عاملت اللَّفظ فأردت : « سكنت حركات زيد » . وقال ثعلب غير مرّة : لولا الفرّاء ما كانت عربيّة ، لأنه خلَّصها ( 3 ) وضبّطها ، ولولا الفرّاء لسقطت العربية ، لأنها كانت تتنازع ويدّعيها كلّ من أراد ، ويتكلَّم الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب . ولقد رأينا ( 4 ) العلماء يؤدّون في العلم ( 5 ) أقاويل العلماء ، ثم تكون العلل بعد ، ثمّ رأينا النّاس بعد ذلك يتكلَّمون في العلم بآرائهم ويقولون : نحن نقول ؛ فيأتون بالكلام على طباعهم ، ويحسّنون ما يحسن ( 6 ) في عقولهم ، وهذا ذهاب العلم وبطلانه ( 7 ) . وقال ثعلب : كان [ السّبب ( 8 ) ] في إملاء الفرّاء كتاب « معاني القرآن » أن عمر بن بسكير ( 9 ) - وكان من أصحابه ، كان مع الحسن بن سهل ( 10 ) - فكتب إليه : إن الأمير الحسن لا يزال يسألني عن أشياء من القرآن لا يحضرني عنها جواب ،

--> ( 1 ) ساقط من ب ، وفى الأصل : « مات زيد » ، والصواب ما أثبته من الزبيديّ ( 2 ) ساقط من ب ، وفى الأصل : « مات زيد » ، والصواب ما أثبته من الزبيديّ ( 3 ) الزبيديّ : « حصنها » . ( 4 ) الزبيديّ : « وأدركنا » . ( 5 ) الزبيديّ : « يردون في العلم » . ( 6 ) الزبيديّ : « وبحسب ما يحسن عندهم » . ( 7 ) الخبر ، نقله الزبيديّ في الطبقات . ( 8 ) من الزبيديّ والسيوطيّ . ( 9 ) هو عمر بن بكير ، ذكره في بغية الوعاة 3 : 217 ، وقال : « صاحب الحسن بن سهل ، قال ياقوت : « كان نحويا أخبار يا راوية ناسبا ، عمل له الفراء معاني القرآن ، وصنف كتاب الأيام في الغزوات » . ( 10 ) هو أبو محمد الحسن بن سهل السرخسيّ ، وزيرا لمأمون بعد أخيه الفضل ، توفى سنة 131 . ابن خلكان 1 : 141 .